الشيخ محمد زاهد الكوثري

347

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

والآخرين صلى اللّه عليه وسلم وتوسل به في حاجة الاستسقاء أو غيرها يصير بذلك ظالما ضالا مشركا كافرا . هذا شيء تقشعر منه الأبدان ولم نسمع أحدا فاه بل ولا رمز إليه في زمن من الأزمان . ولا بلد من البلدان ، قبل زنديق حران ، قاتله اللّه عزّ وجل وقد فعل ، جعل الزنديق الجاهل الجامد قصة عمر رضي اللّه عنه دعامة « 1 » للتوصل بها إلى خبث طويته في الازدراء بسيد الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين وحط رتبته في حياته وأن جاهه وحرمته ورسالته وغير ذلك زال بموته وذلك منه كفر بيقين وزندقة محققة فإنه عليه الصلاة والسلام حرمته وقدره ومنزلته عند ربه ما زالت ولم تزل وهو سيد ولد آدم وأكرمهم على اللّه عزّ وجل على الدوام ، ومن تأمل القرآن العظيم وجده مشحونا بذلك وقد ذكرت جملة من ذلك في مولده عليه الصلاة والسلام وأشير هنا إلى نبذة يسيرة من ذلك ليتحقق السامع لها خبث هذا الزنديق وما انطوى عليه باطنه من الخبث بإبداله هذه الأنواع من التعظيم بالازدراء وما فاه به من الفجور والافتراء كما ترى : سل عن فضائله الزمان لتخبرا * فنظير مجدك يا محمد لا يرى ولقد جمعت مناقبا ما استجمعت * ما استعجمت يا سيدي فتفسرا ما بين مجدك والمحاول نيله * إلا كما بين الثريا والثرى فمن ذلك : أنه سبحانه وتعالى تولى عصمته بنفسه فقال تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] وحقا عصمه عزّ وجل في ظاهره وباطنه حفظه في ظاهره من أن ينالوا ما همّوا به ورد كيدهم في نحورهم وحفظه في باطنه من الناس من أن يكون منه إليهم التفات أو يكون له بهم اشتغال صان سره عن موارد السكون إليهم وعن نزغات الشيطان وفلتات النفس . ومنها : قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ النّور : 63 ] قيل : معناه لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا يا محمد يا عبد اللّه ولكن فخّموه وعظّموه وشرّفوه وقولوا يا نبي اللّه يا رسول اللّه مع لين وتواضع ، قاله مجاهد وقتادة .

--> ( 1 ) قوله للتوصل بها إلى خبث طويته في الازدراء الخ والصواب أن تقدم في وتؤخر إلى ليظهر معنى الكلام ، اه مصححه .